أبي هلال العسكري
394
الصناعتين ، الكتابة والشعر
الفصل الحادي والعشرون في الاعتراض الاعتراض الاعتراض ، وهو اعتراض كلام في كلام لم يتم ، ثم يرجع إليه فيتمه ؛ كقول النابغة الجعدي « 1 » : ألا زعمت بنو سعد بأنى * ألا كذبوا - كبير السنّ فانى وقول كثير « 2 » : لو أنّ الباخلين وأنت منهم * رأوك تعلّموا منك المطالا وقول الآخر « 3 » : فظلت بيوم دع أخاك بمثله * على مشرع يروى ولما يصرّد « 4 » وقول الآخر : إن الثمانين وبلّغتها * قد أحوجت سمعي إلى ترجمان وكتب آخر : فإنك - واللّه يدفع عنك - علق مضنّة ، ينفس ويتنافس به ، فيكون خلفا مما سواه ، ولا يكون في غيره منه ؛ فإن رأيت أن تسمع العذر وتقبله ؛ فلو لم تكن شواهده واضحة ، وأنواره لائحة ، لكان في الحق أن تهب ذنبي لجزعى ، وإذلالى لإشفاقى ، ولا تجمع علىّ لوعة لك ، وروعة منك - فعلت . فقوله : « فإنك واللّه يدفع عنك » اعتراض مليح . وقول البحتري « 5 » : ولقد علمت وللشباب جهالة * أن الصّبا بعد الشباب تصابى وقلت : أأسحب أذيال الوفاء ولم يكن * وحاشاك من فعل الدنيّة وافيا
--> ( 1 ) العمدة : 2 - 42 . ( 2 ) العمدة : 2 - 42 . ( 3 ) العمدة : 2 - 42 . ( 4 ) التصريد : التقليل ( 5 ) ديوانه : 2 - 16 .